محاولة ترامب ونتنياهو وكذلك الإعلام الغربي والإسرائيلي والعربي الرجعي الخنوع ترويج ما جرى هذا الأسبوع في البيت الأبيض الأمريكي من توقيع اتفاق سلام بين اسرائيل والإمارات وإعلان التطبيع مع البحرين، وكأنه حدث تاريخي على طريق تحقيق السلام بين إسرائيل وبين العرب وإرساء أسس الاستقرار في المنطقة، هو تزوير للحقيقة وخداع وخيانة للشعب الفلسطيني، صاحب القضية المركزية في النزاع في الشرق الاوسط.
فقد وصف ترامب الحدث بأنه "يوم غير عادي للعالم، سيضع التاريخ في مسار جديد"، مشيدًا بما وصفه "فجر شرق أوسط جديد"!! كما رحب نتنياهو بالاتفاق، وقال: "هذا يوم محوري في التاريخ. إنه يبشر بفجر جديد من السلام"!! في حين شكر وزير خارجية الإمارات، عبدالله بن زايد، نتنياهو على تَوجُّهه نحو "السلام" و"تجميد الضم"!
على الرغم ان الإتفاقيات، وفق ما نشره البيت الأبيض ليلة الأربعاء، لا تتضمن أي ذكر للتنازل عن مشروع الضم، أو أي ذكر لدولة فلسطينية، ولا حل الدولتين ولا أي ذكر أيضًا للمبادرة العربية ولا أي ذكر أيضًا للاحتلال!!
هذا الاحتفال جاء بعد أكثر من 20 سنة من التطبيع السري المشين بين هذه الدول المرتهنة وبين اسرائيل دولة الاحتلال، وبعد جهود مكثفة وابتزاز سافر من جانب الإدارة الامريكية لنواطيرها في هذه الدول بهدف تحقيق مكاسب سياسية لكل من المأزومَيْن ترامب ونتنياهو بسبب فشلهما المدوي في مواجهة جائحة الكورونا والازمة الاقتصادية المتصلة بها وبسبب اتساع الاحتجاجات الشعبية ضدهما.
والإمارات والبحرين وغيرها من دول الخليج لم تدخل في أي حرب ضد اسرائيل ولم يسقط لها أي جندي أو مواطن واحد في الحروب العدوانية التي شنتها اسرائيل على دول المنطقة — فعن أي اتفاق سلام يمكن الحديث؟!
فالزعم بما حصل في واشنطن بإنه حدث تاريخي غير صحيح وأننا على أعتاب شرق أوسط جديد أيضًا غير صحيح لأنَّ الجديد في الأمر هو خروج التعاون الاسرائيلي - الخليجي من السر الى العلن وانتقال هذه الأنظمة من موقع التآمر الى موقع الخيانة.
أما شكر وزير خارجية الامارات لنتنياهو على جهوده من اجل "السلام" و"تنازله" عن الضم فهو أمر معيب في ظل استمرار الاحتلال وتسارع عمليات الاستيطان وتصعيد جرائم إسرائيل في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. وهو محاولة بائسة لتبرير الخيانة المفضوحة للقضية الفلسطينية ولمبادرة السلام العربية وللمقررات الدولية.
المشروع الحقيقي: تصفية القضية الفلسطينية
وللتغطية على انخراط هذه الدول الدنيء في مخطط تصفية القضية الفلسطينية (صفقة القرن) التي باشرت إدارة ترامب في تنفيذها بدء بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب اليها والمساومة البائسة على عدد اللاجئين الفلسطينيين حول العالم، إذ تدَّعي واشنطن أن عددهم لا يتجاوز نصف مليون!! ووقف الدعم لوكالة الاونروا وقطع مختلف أشكال الدعم لشعبنا.
أما على الصعيد العسكري فإن الاتفاق سيؤجج التوتر مجددًا مع إيران التي اعتبرته تهديدًا مباشرًا لها ولحدودها الممتدة على شاطئ الخليج. وهذا ما سيصعد من وتيرة سباق التسلح في المنطقة ويضطر الإمارات إلى تخصيص المزيد من الميزانيات للإنفاق العسكري المرتفع أساسًا. وهذا ما يتنافى مع نبوءات ترامب ونتنياهو بشأن شرق أوسط جديد.
وحقيقة يجب تأكيدها وهي ان كل مواطن في اسرائيل وكل مواطن في العالم العربي وكذلك الرأي العام العالمي يعي ان السلام العادل والدائم في الشرق الاوسط مشروط بإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني وقيام دولته المستقلة ذات السيادة في حدود 67 وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين. وان استمرار النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني سيبقى في مركز الحياة والسياسة والاقتصادية والاجتماعية في اسرائيل وتأثيره السلبي سينعكس على مجمل مناحي الحياة في دولة الاحتلال.


