النهب والفساد يرسخان التبعية والتخلف والانقسام في المنطقة العربية

عندما نتكلم عن العالم العربي نتكلم عن وحدة جغرافية مترابطة تضم، حسب التقسيم الامبريالي، 22 دولة تتشارك الحدود والتاريخ والثقافة وتتحدث اللغة العربية وجميعها أعضاء في جامعة الدول العربية. يعيش في هذه المنطقة أكثر من 500 مليون عربي (حسب اخر إحصائية 2026 للأمم المتحدة) ما يقارب 5% من سكان العالم. وتمتد من المحيط الأطلسي غربًا وحتى الخليج العربي شرقًا ومن بحر العرب جنوبًا وحتى تركيا والبحر الأبيض المتوسط شمالًا. تبلغ مساحتها 13.5 مليون كم مربع، موزعة بين قارتي آسيا 22% وافريقيا 78%. ومساحة المنطقة العربية تقل قليلًا عن مساحة أكبر دولة في العالم، روسيا الاتحادية، وتفوق مساحة الولايات المتحدة وكذلك مساحة القارة الأوروبية. ويبلغ طول سواحلها على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي والبحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن 22.8 ألف كم. وبالإضافة الى موقعها الاستراتيجي بين قارات العالم وتحكمها بأربعة ممرات بحرية ومائية من أصل خمسة ممرات: قناة السويس ومضيق هرمز ومضيق باب المندب ومضيق جبل طارق ومضيق تيران كما يجري فيها نهر النيل، أطول انهار العالم، ونهري الفرات 2940 كم ودجلة 1750 كم، اللذان لعبا دورًا حاسمًا في نشأة الحضارات القديمة في بلاد الرافدين مثل الحضارة السومرية والبابلية والاشورية، ونهر الأردن 250كم. هذا التنوع والاتساع الجغرافي ساهم في تنوع التضاريس في هذه المنطقة، جبال شاهقة مثل جبال الاطلس في المغرب العربي وجبال لبنان ومرتفعات اليمن وسلسلة جبال البحر الأحمر وسلسلة جبال بلاد الشام وسلسلة جبال الحجاز، الى جانب السهول الواسعة، مثل سهول دجلة والفرات وسهول النيل الخصبة، التي تعد من أقدم المناطق الزراعة في العالم. كما تنتشر فيها الصحاري الواسعة مثل الصحراء الكبرى في شمال افريقيا والربع الخالي في الجزيرة العربية. هذا التنوع أكسب المنطقة قيمة استراتيجية هامة وأسهم في تنوع الحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادي مثل الزراعة والتجارة والرعي والسياحة.
يضاف الى كل ذلك اكتشاف النفط، في العقود الأولى من القرن الماضي، في المنطقة العربية وباحتياطات كبيرة تصل الى أكثر من نصف الاحتياطي العالمي وفيما بعد تم اكتشاف الغاز الذي يشكل 30% من الاحتياطي العالمي.
لذلك كانت المنطقة العربية ولا تزال محط أطماع الغزاة بسبب موقعها الاستراتيجي ووفرة الخيرات فيها، من مواد أولية ومساحات زراعية شاسعة ومياه. وقد تعرّضت للعديد من الحملات العسكرية منها الرومانيّة والفرس والمغول والتتار والصليبيين وغيرهم. وتوالت الأطماع تجاهها تحت عدّة أسباب ومسميات الى يومنا هذا.
حقبة الحكم التركي الاستبدادي
رزحت المنطقة العربية تحت الحكم التركي على مدار أربعة قرون نهب العثمانيون خلالها خيرات المنطقة وثرواتها، واستغلوا شعوبها التي عانت طيلة هذه المدة من الاستبداد والتخلّف. وارتكب العثمانيون خلال فترة حكمهم فظائع إنسانية، فقد قتلوا الآلاف من العرب وخاصة المصريين فى مذابح جماعية ونهبوا المنازل والمتاجر.
وحكم العثمانيين لمنطقة اقتصر على جباية الضرائب، حتى المرور بالطرق والشوارع فرضوا عليه ضريبة كانت تسمى "الحلوان" وفرضوا ضرائب أخرى لا تعد ولا تحصى مثل ضريبة "الميري" وهذه تجبى بنسبة 22% لصالح السلطان، وضريبة "الكشوفية" وقدرها 16%، وكان الملتزم وهو شخص يتم تعيينه لتحصيل الضرائب، يقوم بدفع هذه الضرائب للحكومة مقدمًا، ثم يقوم بتحصيلها بأضعاف قيمتها من الأهالي، مما زاد من إفقار الشعب واتساع الجهل وانتشار الامراض ونقص الخدمات وشحة الموارد.
علاوةٌ على ذلك فقد العرب عشرات آلاف الضحايا من المجندّين في الجيش التركي الذين عانوا من مجاعة الشام العام 1915 (السفر برك) التي حصدت أرواح نصف مليون عربي.
وبهزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى وقعت البلاد العربية تحت الاحتلال البريطاني والفرنسي، بعد ان اتفق المحتلين على تقسم المنطقة العربية الى دول وامارات بحسب اتفاق "سايكس - بيكو" ونصبا ملوكًا وامراء وقيادات لهذه الدول تأتمر بأوامر المحتل. وحرص المحتل على رسم الحدود بين هذه الدول والامارات بشكل يبقى النّزاعات قائمة بينها على التّداخل الجغرافي ومنابع الأنهار ويتغذى من وقت إلى آخر تحت مسمى "فرّق تسدّ"، بهدف احكام السّيطرة على منابع النفط والتّحكم بأسعاره واستغلاله بما يخدم المصالح الاستعمارية الاقتصاديّة والعسكريّة. وتحويل المنطقة العربية إلى مجرد سوق لتصريف البضائع وترك شعوبها فريسة للجهل والفقر والفساد.
وسعت الدول الاستعمارية وخاصة بريطانيا وفرنسا، في الوقت نفسه، الى تمهيد الطريق أمام تنفيذ وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين من خلال تسهيل تدفق الهجرة اليهودية الى فلسطين واستيعاب المهاجرين وتوطنهم وحماتهم ومدهم بالسلاح وحتى تدريبهم. وكان للقيادات العربية الرجعية (عكاكيز المستعمر) دور كبير في ضياع فلسطين وتشريد شعبها وقيام دولة إسرائيل.
الثورات العربية لطرد المستعمر
بدأت الثّورات والحركات العربيّة والجمعيّات بالخروج على المحتل والمستعمر من أجل الاستقلال مستفيدين من أنتصار الثورة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي، فمنهم من رُويِّض وبدأ ينفذ أجندات المستعمر بعلمه أو بغبائه ومنهم من بقي يجاهد حتى الشهادة أمثال القائد عمر المختار ويوسف العظمى وغيرهم من الشهداء وصولًا إلى الضباط الأحرار في مصر والحكم البعثي في الشّام والعراق وحكم الضباط في ليبيا وغيرها من البلدان العربية وتحويلها إلى أنظمة جمهوريّة.
لقد شهد النصف الأول من القرن عشرين العديد من الثورات العربية التي شكلت محطات مفصلية في التاريخ الحديث للدول العربية، حيث سعت هذه الثورات إلى تحقيق الاستقلال من الاستعمار وتحقيق العدالة الاجتماعية. بدأت هذه الحركات الثورية كرد فعل على الاستبداد السياسي والاقتصادي للاستعمار الكولونيالي، ومع انتشار الأفكار التحررية عالميًا، ازداد الوعي الشعبي في المنطقة بأهمية تقرير المصير.
وساهمت الثورات في تغيير الأنظمة السياسية وترسيخ مفاهيم الحرية والاستقلال. ومن أبرز هذه الثورات الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي عام 1925، وثورة 23 يوليو 1952 في مصر التي أطاحت بالنظام الملكي، والثورة الجزائرية (ثورة المليون شهيد) التي استمرت لسنوات ضد الاحتلال الفرنسي وحققت الاستقلال عام 1962، بعد استعمار دام 132 عامًا. وقد تميزت هذه الثورات بتضحيات كبيرة قدمتها شعوب المنطقة لتحقيق أهدافها الوطنية.
عززت هذه الحركات روح الوحدة العربية وشجعت التعاون بين الدول التي حصلت على استقلالها. كما ساهمت في إلهام العديد من الحركات التحررية في العالم.
وهنا لا بد من الإشارة الى ان الدول الاستعمارية وبشكل خاص بريطانيا بذلت جهودًا مكثفة، قبيل انسحابها من المستعمرات، لإنشاء جامعة الدول العربية بهدف ضمان بقاء التقسيم الاستعماري للمنطقة العربية من خلال بند أساسي في ميثاق الجامعة وهو احترام سيادة الدول الأعضاء في هذه الجامعة ضمن حدودها الاقليمية.
وبذلت الدول الاستعمارية الجهود المكثفة لإفشال او إسقاط الأنظمة التقدمية في بعض الدول العربية مثل مصر وسوريا والعراق والجزائر التي كانت تسعى الى تحقيق الاستقلال السياسي والقضاء على التبعية للدول الاستعمارية.
فعندما توجه الرئيس المصري جمال عبد الناصر بطالب الى البنك الدولي للحصول على قرض لبناء السد العالي وافق البنك على الطلب وبعد فترة قصيرة ونتيجة ضغوط استعمارية تراجع البنك عن هذه الموافقة. عندها أعلن جمال عبد الناصر عن تأميم شركة قناة السويس وكان ذلك مبررًا لبريطانيا وفرنسا وإسرائيل لشن العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956. وأفشل هذا العدوان التهديد السوفييتي بالتدخل واستخدام السلاح النووي. وهذا ما حمل الولايات المتحدة على ممارسة الضغط على بريطانيا وفرنسا وإسرائيل لوقف هذا العدوان.
وساهم الاتحاد السوفييتي من خلال تقديمه قرض بـ 400 مليون روبل لمصر وتقديم المساعدة الفنية من خبراء ومهندسين لبناء السد العالي، أعظم وأكبر مشروع هندسي في القرن العشرين من الناحية المعمارية والهندسية متفوقا في ذلك على مشاريع عالمية عملاقة أخرى.
بناء السد العالي حمى مصر من كوارث الجفاف والمجاعات نتيجة للفيضانات المتعاقبة شحيحة الإيراد. كما حمي مصر من أخطار الفيضانات العالية التي حدثت في الفترة من 1998 إلى 2002، فلولا وجود السد العالي لهلك الحرث والنسل وحال دون تكبد الدولة نفقات طائلة في مواجهة هذه الفيضانات وإزالة آثارها المدمرة. هذا عدا عن دور السد العالي في التنمية الزراعية والصناعية مثل استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية وتحويل الري الحوضي إلى ري مستديم وزيادة الانتاج الزراعي. والتوسع في زراعة الأرز. وتوليد طاقة كهربائية تستخدم في إدارة المصانع وإنارة المدن والقرى. وزيادة الثروة السمكية عن طريق بحيرة ناصر. وتحسين الملاحة النهرية طوال العام.
كما ساهم الاتحاد السوفييتي في تلك الحقبة في بناء صناعات محلية هامة مثل مجمع الحديد والصلب في حلوان ومصانع الألمينيوم في نجع حمادي. هذا بالإضافة الى إعداد الكوادر الفنية المؤهلة لتطوير الصناعة والزراعة بهدف التخلص من التبعية الاقتصادية للغرب. ومثل هذه المساعدة الأممية قدمها الاتحاد السوفييتي لكل من تونس والجزائر وسوريا واليمن واثيوبيا والصومال والى العشرات من الدول العربية والافريقية ودول جنوب شرق آسيا وامريكا اللاتينية، بعيدًا عن الابتزاز والاملاءات.
وإزاء هذه التطورات وخشية اتساع النفوذ السوفييتي في المنطقة العربية سارعت القوى الامبريالية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الى اتخاذ تدبير لوقف هذا التوسع من خلال التآمر على الأنظمة التقدمية في المنطقة ومحاولة اسقاطها مستفيدة من الدعم اللامحدود لأطاريزها في المنطقة من رجعية عربية وإسرائيل. وفي هذا الإطار جاءت حرب 1967، التي تمكنت إسرائيل خلالها من احتلال مساحات شاسعة من الأراضي العربية، الضفة الغربية وغزة وسيناء وصولا الى قناة السويس وهضبة الجولان السورية. وهذه النكسة، كما تم التعارف عليها لاحقًا، حملت الرئيس المصري على أعلن استقالته من منصبه. لكن المظاهرات الشعبية العارمة، على مدى عدة أيام، في القاهرة وفي جميع المدن والقرى المصرية المطالبة بالعدول عن قرار التنحي ارغمت الرئيس على الاستجابة لمطلب الشعب والتراجع عن قرار الاستقالة. وخلال حرب الاستنزاف التي استمرت قرابة سنتين استعاد الجيش المصري معظم قدراته التي خسرها في الحرب والكثير من المعنوية والكرامة لمصر ولشعبها وذلك بدعم اممي كبير من الاتحاد السوفييتي.
لكن وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1970 المفاجئة ومجيئ أنور السادات الى الحكم غير واجهة مصر فالنصر العسكري الذي تحقق في حرب أكتوبر 1973 حوله السادات الى هزيمة سياسية اذ قبل باتفاق كامب ديفيد والتطبيع مع إسرائيل مقابل استعادة الأرض المصرية المحتلة على حساب القضية الفلسطينية والجولان السوري المحتل! ومن هنا بدأ تاريخ جديد مغاير لمصر. ومعه استعادت الرجعية العربية وزنها وتأثيرها في المنطقة العربية، مدعومة بكل قوة من الولايات المتحدة وسائر الدول الغربية.
القواعد العسكرية تحمي المصالح الاستعمارية وتهدد شعوب المنطقة
في الوقت الذي ساعد فيه الاتحاد السوفييتي دول المنطقة على التخلص من الإرث الاستعماري البغيض سعت الدول الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الى ترسيخ وجودها في بعض دول المنطقة، التي اعتبرتها "حليفة" (محمياتها)، لمواصلة نهب خيرات وثروات هذه الدول واستغلال شعوبها وابقائها في دائرة التبعية للسوق الرأسمالية. فأنشئت القواعد العسكرية على أراضي هذه الدول وادخلت عشرات الدول في تحالفاتها العسكرية.
ففي الشرق الأوسط وحده تنتشر 55 قاعدة عسكرية أمريكية. مثل مقر قيادة الاسطول الخامس للبحرية الامريكية في البحرين. وقاعدة العديد الجوية، المقر المتقدم للقيادة الامريكية المركزية في قطر. وفي الكويت معسكر عريقجان، المقر المتقدم للقيادة المركزية الامريكية، وقاعدة علي السالم الجوية المعروفة باسم "الصخرة" وقاعدة معسكر الدوحة. وفي الامارات قاعدة الظفرة الجوية وميناء جبل علي في دبي، أكبر ميناء للبحرية الامريكية في الشرق الأوسط. إضافة الى قاعدة الفجيرة البحرية. وفي عمان قاعدة مصيرة الجوية وقاعدة المسننة الجوية وقاعدة ثمريت الجوية. وفي السعودية قاعدة الأمير سلطان الجوية وقاعدة الإسكان الجوية. وفي الاردن قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق. وفي العراق قاعدة "حرير المقام" الجوية في المناطق الكردية وقاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان وقاعدة عين الأسد الجوية في الأنبار وقاعدة الخبانية وقاعدة التاجي وقاعدة سبايكر الجوية وقاعدة بلد.
هذا عدا عن وجود العديد من القواعد العسكرية الامريكية في تركيا وقبرص واسرائيل. وينتشر في هذه القواعد بشكل دائم ما يقارب 46 ألف جندي امريكي الى جانب أسطول متنوع من السفن الحربية والطائرات المقاتلة.
على الرغم من القوة القتالية والتدميرية للتواجد الأمريكي في المنطقة العربية، التي لا يستهان بها الا انها أظهرت عجزها خلال العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، في حماية دول الخليج من الهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية. الامر الذي ادخل قادة هذه الدول، الذين ربطوا مصيرهم بمصير قوى العدوان والإبتزاز، في هلع وخذول، وربما قد يحملهم هذا على مراجعة حساباتهم في استمرار بقاء هذه القواعد على أراضي دولهم أذا كانوا حقًا يطمحون الى تحقيق الامن والاستقرار في هذه المنطقة، خاصة في ظروف بداية أفول عصر الهيمنة الامريكية على العالم وتعاظم المخاطر المترتبة عن إتساع التمدد العسكري الأمريكي في المنطقة. وهذا الامر يمليه المنطق والتجربة المرة لهؤلاء القادة.
لكن وبما اننا نعيش في عالم لا منطق فيه، كما ان الفئة الطفلية الفاسدة من القيادات التي نشأت وترعرعت في ظروف الهيمنة الرأسمالية وهمها الوحيد جني الأرباح والتمسك بزمام السلطة والتضحية بكل شيء يحول دون ذلك، يجعل احتمال فك الشراكة مع قوى العدوان والهيمنة شبه مستحيل. وما حملات التحريض الارعن لهذه الفئة الفاسدة وأبواقها على إيران وكأنها هي التي شنت العدوان وهددت الامن والاستقرار في المنطقة الا دليل على ان هؤلاء الفاسدون غير مؤهلين على إتخاذ مواقف جريئة وغير قادرين على تغيير مواقفهم ومواقعهم كون بقائهم مرهون ببقاء حماتهم!
اقتصاد المنطقة العربية يشكل 5% من الناتج الإجمالي العالمي
ما يميز اقتصاد المنطقة العربية انه لا يزال ذات طابع ريعي استهلاكي مما أبقى قدرة هذا الاقتصاد على خلق فرص عمل، خاصةً للشباب، محدودةً للغاية. اذ يقوم الاقتصاد الريعي على تصدير المواد الخام أو تقديم الخدمات ذات القيمة المُضافة المحدودة، ويخلق عوائدَ ماليةً سريعةً، لكنّه لا يوفّر استدامةً في النموّ والتشغيل ولا يحفّز الابتكار ولا يعزّز من تنافسية الاقتصاد إلّا بشكلٍ محدود. أمّا الاقتصاد الإنتاجي الصناعي، فبنيته قائمة على تحويل المواد الأولية إلى منتجات، وتطوير سلاسل القيمة، وخلق تشابكات أمامية وخلفيّة مع قطاعات الاقتصاد المختلفة، ما يضاعف أثره التشغيلي. وتوضح دراسة حديثة لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) أنّ كل وظيفة مباشرة في الصناعة التحويلية تولّد، في المتوسط، 2,2 وظيفة إضافية في قطاعات أخرى، وهو ما يفسّر إقبال الدول الصاعدة على تعزيز حصّتها التصنيعيّة ضمن استراتيجياتها التنمويّة.
تشير بيانات "الإسكوا" إلى أنّ القيمة المُضافة للتصنيع في النّاتج المحلي العربي بلغت نحو 10,3% في عام 2022، مقارنةً بمتوسطٍ عالميّ يُقارب 16,7%، وهو فارق يعكس الفجوة الهيكليّة بين اقتصادات المنطقة والاقتصادات الصناعية المتقدّمة. في المقابل، تُشير بيانات "منظمة العمل الدولية" إلى أنّ معدّل بطالة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد سجّل نحو 24,5% في 2024، وهو المعدّل الأعلى عالميًا، مع بقاء البطالة الإجماليّة عند مستوى 9,8%، الأمر الذي يؤكّد الحاجة الماسّة إلى نموذج نموٍّ قادرٍ على الاستيعاب التشغيلي الواسع، وهو ما يمكن أن يقدّمه التحوّل نحو التصنيع.
ويتطلب رفع حصّة التصنيع العربي الاستثمار الكثيف في التدريب المهني، وربطه بعقود تشغيل داخل المناطق الصناعية، وتطوير البنية التحتية الصناعية لتصبح أكثر استدامةً في استهلاك الطاقة والمياه وتوفير بدائل الخدمات المشتركة للمصانع ومعالجة المياه... فضلًا عن تشجيع التكامل الإنتاجي بين الدول العربية. كما أنّ استقطاب الاستثمارات النوعية في الصناعات الخضراء، مثل مكوّنات البطاريات والطاقة المُتجدّدة، سيُتيح للمنطقة الاستفادة من الطلب العالمي المتنامي.
في هذا السّياق، برزت تجارب دولية وعربية تؤكّد أنّ التحوّل الصناعي ممكنٌ، وأنّه ليس حكرًا على الاقتصادات ذات التاريخ الصناعي العريق، بل يمكن إنجازه عبر رؤيةٍ واضحةٍ وسياساتٍ متماسكة.
قالت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) إن الاقتصاد في المنطقة العربية يشكل ما يقارب 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث تعد اقتصادات كل من مصر والسعودية من بين أكبر 20 اقتصادا في العالم، وتُسهمان بنسبة 27% و24% على التوالي في الاقتصاد الإقليمي.
وتوقعت "الإسكوا"، في تقرير اخر لها، ارتفاع معدل نمو اقتصاد المنطقة العربية من 2.9% في 2025 إلى 3.7% خلال العام الحالي.
في المنطقة العربية تتوفر كل المقوّمات والشروط لبناء صناعات متقدمة قادرة على المنافسة عالميًا وهذا يستدعي وضع سياسة صناعية إقليمية انتقائية تحدّد الأولويات القطاعية، مع استهداف رفع حصّة التصنيع العربي إلى ما بين 15% و20% من النّاتج خلال سبع إلى عشر سنوات.
وأوضح تقرير "الإسكوا" أن التضخم في المنطقة العربية مرشح للانخفاض من 8.2% عام 2025 إلى 5.4% بحلول العام 2027 نظرًا لانخفاض أسعار السلع الأساسية وتطبيع سلاسل الإمداد وتوقع نمو الصادرات الإجمالية للمنطقة بدعم من زيادة الصادرات غير النفطية. يذكر ان حصة المنطقة العربية من التجارة العالمية تصل الى 20%.
ويتوقع أن تحقق البلدان مرتفعة الدخل نموا في الناتج المحلي الإجمالي من 3.3% في عام 2025 إلى 4.2% في عام 2026 بدعم من جهود التنويع الاقتصادي فيما توقع أن تشهد البلدان متوسطة الدخل ارتفاعا في نمو اقتصادها من 2.8% في عام 2025 إلى 3.3% في عام 2026 مع تحسن تدريجي لاحق رغم استمرار تحديات الدين والتضخم في المقابل تواجه البلدان منخفضة الدخل ضغوطا مالية وإنسانية حادة مع توقع تعاف محدود في عامي 2026 و2027 بعد انكماش بلغت نسبته 0.9% في عام 2025.
غنىً فاحش وفساد متأصل مقابل إتساعٌ الفقر والبطالة والأمية!!
المنطقة العربية من بين كل مناطق في العالم الأقل مساواة. فالفقر في اتساع والفجوة في الثروة تواصل الازدياد وتشتد معها أبعاد عدم المساواة. وتسجل المنطقة مستويات مزمنة، بل ومتفاقمة، من عدم المساواة في الفرص، لا سيما بالنسبة إلى فئات من السكان في بعض المواضع الجغرافية. ومعدلات البطالة تتسع بين الشباب والشابات في المنطقة العربية وتفوق بحوالي 3.8 مرة عن البطالة بين العاملين الكبار، وظلت هذه النسبة هي الأعلى في العالم على مدى ربع قرن. وبل تسجل فئات أخرى، كالنساء والأشخاص ذوي الإعاقة، معدلات بطالة أعلى. وأما أوجه عدم المساواة بين الجنسين، فلا تزال عصية على الحل وأعلى من المستويات العالمية وتتراجع أيضًا فرص خلق الثروات، فأغنى 10 في المائة من البالغين العرب يمتلكون 80 في المائة من مجموع ثروات المنطقة. وما لم تعالج هذه العوامل، فستضرب بجذور أعمق، لترسخ عدم المساواة، فتصيب بأسوأ آثارها أفقر المجتمعات المحلية وأشدها هشاشة. ولذا، فإن هذه العوامل وقود للشعور بالسخط والاغتراب بين سكان المنطقة العربية، وعامل تفتيت للتماسك الاجتماعي وعدم الاستقرار الاجتماعي.
وفيما يلي بعض المعطيات المقلقة:
ـ 49.9 مليون شخص ما يساوي 12.3% عاشوا في 2024 في فقر مدقع و72.6 مليون شخص (31.5%) عاشوا في العام 2025 تحت خط الفقر. ونسبة العاملين الفقراء زادت منذ 2018 وحتى 2024 بنسبة 56.4%
ـ حصة الانفاق الاجتماعي من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة العربية 8% في حين ان هذه النسبة في العالم 20%.
ـ 50.8 مليون شخص (10.93%) محرومين من خدمات المياه
ـ 66.1 مليون شخص عانوا من نقص التغذية
ـ 186.5 مليون شخص (2 من كل 5) ليس لديهم ما يكفي من غذاء
ـ 72.7 مليون شخص يعانون من انعدام الامن الغذائي الحاد
ـ 47.2 مليون شخص يعيشون في بلدان متضررة من الصراعات
ـ ثلث سكان البلدان الأقل نموا يعانون من نقص التغذية
ـ سبع سكان المنطقة العربية يعانون من نقص التغذية
ـ 24% معدل الامية في المنطقة العربية في 2025
ـ أعلى معدل بطالة في العالم في العام 2024 بلغت 11.5% (15.2 مليون عاطل عن العمل في 2025) وفي بعض البلدان تصل الى أكثر من 25%
ـ 28.2 مليون شاب وشابة خارج دائرة العمل
ـ حصة القوى العاملة من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة العربية في العام 2024 كانت 36.1% في حين ان المعدل العالمي 52.3%
ـ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة العربية 8113 دولارًا اما في قطر فيصل الى 78372 دولارًا في حين لا يتجاوز في اليمن 117 دولارًا وفي السودان 519 دولارًا وفي فلسطين 2443 دولارًا.
هذا في الوقت الذي كشفت تقرير للإسكوا عن أن متوسط دخل الفرد في دول مجلس التعاون الخليجي الست تجاوز المتوسط العالمي، حيث جاءت قطر كأغنى دولة في المنطقة العربية والرابعة عالميا، والإمارات العربية المتحدة كثاني أغنى دولة في المنطقة وفي المرتبة الثانية عشرة عالميا، تلتها البحرين في المرتبة السادسة والعشرين عالميا. ومن ناحية أخرى، جاءت الصومال والجمهورية العربية السورية ضمن الدول ذات الدخل الأدنى للفرد في العالم. ووجد التقرير أن الاقتصاد اللبناني تراجع من المرتبة السابعة إقليميا عام 2017 إلى المرتبة الخامسة عشرة في عام 2023.
في هذا السياق، أوضح المسؤول في لجنة الإسكوا، ماجد سكيني، أنه على الرغم من أن قطر قد احتلت المرتبة الأولى كأغنى دولة عربية، إلا أنها جاءت في المرتبة الثالثة فقط من حيث الرفاهة المادية للسكان، والتي يتم قياسها من خلال الاستهلاك الفردي الفعلي. في حين ان الإمارات العربية المتحدة سجلت أعلى مستوى من الرفاهة المادية في المنطقة العربية، حيث احتلت المرتبة 24 عالميا، تلتها الكويت في المرتبة 37 وقطر في المرتبة 38".
تقول "الإسكوا" في تقرير لها انه في البلدان العربية المنخفضة الدخل (سوريا، السودان، الصومال، اليمن) ان حصة أغنى 10% من السكّان زادت من 55.3% في العام 2000 إلى 58% في العام 2010، وقفزت إلى 64.2% في العام 2022. أما في البلدان العربية المتوسّطة الدخل (الأردن، تونس، الجزائر، جزر القمر، جيبوتي، العراق، فلسطين، لبنان، ليبيا، مصر، المغرب) فقد ركدت حصّة أغنى 10% من السكّان بين 58.3% و59% في الفترة المُمتدة بين عامي 2000 و2010، قبل أن تقفز إلى 62.5% بحلول العام 2022. أما في البلدان العربية المرتفعة الدخل (دول الخليج) انخفضت حصّة أغنى 10% من السكّان تدريجيًا من 74.7% في العام 2000 إلى 72.9% في العام 2010 وصولًا إلى 69.9% في العام 2022.
وفي حين تضخّمت ثروات أغنى 10% من السكان وزادت حصتهم من الثروة الاجمالية، انخفضت حصّة النصف الأفقر من السكان. ففي البلدان العربية المنخفضة الدخل تراجعت هذه الحصة من 10.7% من الثروة في العام 2000 إلى 9.8% في العام 2010، ثم تراجعت بحدّة إلى 7.6% بحلول العام 2022. وفي البلدان المتوسّطة الدخل، ركدت حصّة النصف الأفقر من السكان بين 9.6% و9.3% في الفترة الممتدّة بين عامي 2000 و2010، قبل أن تهبط إلى 8.1% بحلول العام 2022. وفي البلدان المرتفعة الدخل، ارتفع حصّة النصف الأفقر من السكان تدريجيًا من 4.8% في العام 2000 إلى 5.2% في العام 2010 إلى 6% في العام 2022.
فعلى سبيل المثال، وفي مقابل هذه الأرقام، لا تتجاوز حصّة الـ 10% الاثرى من المجتمع أكثر من 36% من الدخل على مستوى أوروبا، و55% في أميركا اللاتينيّة، و52% على مستوى العالم.
وهذا يدل على أنّ الدول العربيّة مجتمعة تحل في المرتبة الأولى عالميًّا من ناحية مؤشّرات اللامساواة، وهو ما نجم عن جملة من الظروف الأمنيّة والسياسيّة والسياسات الاقتصاديّة.
أمّا فيما يتعلق بالفجوة بين الجنسين، والتي تعكس الفروقات بين الرجل والمرأة في فرص العمل والتعليم وغيرها، فمن المقدّر أن تحتاج المنطقة العربيّة إلى نحو 179 سنة لردم هذه الفجوة، قياسًا بـ142 سنة على مستوى العالم، ما يشير إلى أنّ الدول العربيّة ما زالت دون المتوسّط العالمي من ناحية مؤشّرات المساواة بين الرجل والمرأة.
مع الإشارة إلى أنّ الإحصاءات تظهر فارقا شاسعا ما بين الرجل والمرأة على مستوى معدلات البطالة والأميّة والدخل الفردي والتمكين السياسي.
التفاوت في دول الخليج
الاقتصاد النفطي الريعي القائم في دول الخليج يمكن من نمو ثروة سريعة وضخمة في يد قلة من أصحاب القرار السياسي وحلفائهم، بعضها خارج الآليات الرأسمالية الطبيعية لتراكم رأس المال. هناك معادلة طفيلية تعمل بالشكل التالي: الدولة تُصدّر النفط وتتحصل على أمواله. الأموال تتوزع على قسمين، واحد يذهب إلى النخبة المقررة والآخر لتغطية نفقات الدولة. ريع الفئة المقررة المباشر يأخذ شكلين: إما تحويلات سرية بالاقتطاع المباشر من عائدات النفط قبل دخولها خزينة الدولة، أو مباشرة معلنة أو سرية لتمويل "دواوين" كبار المسؤولين وتقديم خدمات مجانية لهم في غياب المساءلة والرقابة الشعبية.
نفقات الدولة التي تصرف على مشاريع البنية التحتية والمرافق والمشتريات الحكومية يتسرب جزءٌ منها للنخبة عن طريق حصة العمولات من صفقات الأسلحة الدولية والعقود المحلية. وجزء آخر يخرج من جيب المواطن (لبناء منزله أو الاستثمار في مشروع عقاري) لشراء الأراضي الأميرية/الحكومية التي "غنمها" كبار المسؤولين من خلال عطايا.
ما يحدث فعلا هو توزيع ثروة بالمقلوب، من الفقير ومتوسط الحال وصغار رجال الأعمال إلى الفئة الطفيلية المتحكمة بالقرار. بطبيعة الحال، من يقوم بالاستيلاء على الثروة ليس من مصلحته دفع ضرائب عليها، لذلك فمنطقة الخليج العربي هي من البلاد القليلة في العالم التي تنعدم فيها ضرائب الدخل والعقار فضلا عن ضرائب الثروة.
دولة الرفاه التي شيدت على فوائض الأموال النفطية اعتمدت على عقد اجتماعي غير مكتوب: الولاء للسلطة والتنازل عن الحقوق السياسية مقابل العطايا من الوظائف الحكومية المريحة ودعم الأغذية والمحروقات والطاقة والماء والسكن وغيرها. لهذا أصبح القطاع الحكومي المدني والعسكري هو الموظف الأكبر للمواطنين.
التمييز لصالح القطاع العام على القطاع الخاص يأخذ أبعادا متعددة، سواء من حيث الفارق في الأجر، أو في حقوق التقاعد، أو في عدد أيام الإجازة السنوية مدفوعة الأجر (42 يوما للموظف العام مقابل 21 يوما للخاص). ومن ناحية الأجور، فإن 50% من موظفي القطاع الخاص في البحرين مثلا يحصلون على أقل من 400 دينار شهريا (1,060 دولار)، مقابل فقط 4% في القطاع العام. كما أن متوسط الأجر الشهري في القطاع العام المدني يزيد 86% عنه في الخاص (744 دينار مقابل 400). هذه الميزة التفضيلية تستمر حتى بعد الإحالة للمعاش، إذ يبلغ وسيط المعاش التقاعدي لموظف القطاع العام المدني 766 دينارا مقابل 395 للخاص.
إن اللامساواة بين دخول الأفراد في القطاعين العام والخاص مرشحة للاستمرار في غياب إصلاحات هيكلية للقطاعين، لكنها ستكون أكثر وطأة على الفئات المحسوبة على المعارضة التي تحرم من الحصول على فرص متساوية لتقلد الوظائف الحكومية. هذا بالإضافة الى اللامساواة بين العمالة الوافدة والمحلية
فعلى سبيل المثال في البحرين، يوظف القطاع الخاص جل العاملين الوافدين اذ يبلغ تعدادهم 516 ألف إضافة لحوالي 120 ألفًا من عمال المنازل. يشغل أغلب هؤلاء الوظائف الدنيا المنخفضة الأجر في الأعمال التي لا تتطلب مهارات متميزة أو تعليما عاليا خاصة في قطاع الانشاءات. متوسط الأجر (لا توجد إحصاءات للمتوسط) الذي يحصل عليه العاملون الوافدون في هذا القطاع أقل من ثلث متوسط ما يحصل عليه المحليون (213 دينارا مقابل 690).
من ناحية فإن السبب الرئيس لانخفاض الأجور هو الخزان الضخم من العمالة الرخيصة المتوافرة في شبه القارة الهندية على وجه الخصوص، ومن ناحية أخرى غياب الحماية للعمالة الوافدة من حيث الحد الأدنى للأجر ووجود نظام الكفالة شبه العبودي الذي يمنع أو يعيق انتقال العامل من رب عمل لآخر لتحسين شروط عمله.
وتظهر اللامساواة بين المرأة والرجل في الدخل خاصة في القطاع الخاص اذ يصل متوسط اجر النساء الى قرابة ثلثي متوسط اجر الرجال. لكن الفجوة في الأجور تتزايد بين الرجال والنساء مع تقدم العمر وإطالة أمد بقائهم في العمل. وقد ينخفض متوسط أجر النساء بالنسبة للرجال إلى النصف.
106مليارديرات يمتلكون ثروة تتجاوز ما يملكه 56% من سكان المنطقة
أكد تقرير "أوكسفام" صدر، في 16 كانون الثاني 2016 مع افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أن 106 مليارديرات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمتلكون ثروة تتجاوز ما يملكه 56% من إجمالي سكان المنطقة. مع ظهور 19 مليارديرًا جديدًا في عام 2025. حيث يستحوذ هؤلاء مجتمعين على نحو 43 في المئة من إجمالي ثروة المنطقة.
وبالمتوسط، يمكن لملياردير واحد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شراء 2,987 طنًا من الذهب بثروته. في حين لا يمتلك أفقر 50% سوى 0.6% من إجمالي الثروة في المنطقة كلها.
وقال المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام، أميتاب بيهار: "إنّ اتساع الفجوة بين الأثرياء وبقية الناس يخلق في الوقت نفسه عجزًا سياسيًا بالغ الخطورة ولا يُقبَل استمراره".
وقال بيهار إنّ: "الحكومات تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة وللدفاع عن الثروة، فيما تقمع حقوق الناس وغضب شعوبها إزاء واقع باتت فيه الحياة غير ميسورة ولا تُحتمل".
هذا ارتفعت ثروة المليارديرات العرب، في العام الجاري، الى 137.3 مليار دولار.
وتضم قائمة فوربس الشرق الأوسط للأثرياء العرب هذا العام، 36 مليارديرًا من 7 دول، بثروة صافية إجمالية تبلغ 137.3 مليار دولار، وزيادة قدرها 8.9 مليار دولار، أو 7%، مقارنة بـ 128.4 مليار دولار في عام 2025. ورغم انضمام 3 مليارديرات جدد إلى التصنيف: إبراهيم المهيدب، وعباس سجواني، وعجلان بن عبد العزيز العجلان، إلى جانب عودة الملياردير المصري سميح ساويرس للقائمة، إلا أن العدد الإجمالي للمليارديرات العرب انخفض هذا العام إلى 36 مليارديرًا، مقارنة بـ 39 في العام الماضي.
ولا تزال السعودية الدولة الأكثر تمثيلًا في القائمة، إذ تضم 11 مليارديرًا بثروة صافية إجمالية تبلغ 49 مليار دولار، وهي الأعلى بين الدول المدرجة في التصنيف. بينما احتفظ الملياردير السعودي، الأمير الوليد بن طلال آل سعود، بلقب أغنى عربي في العالم، بعد ارتفاع ثروته الصافية إلى 19.9 مليار دولار، مقارنة بـ 16.5 مليار دولار في عام 2025. وقد شهد العام الماضي عودة المليارديرات السعوديين إلى قائمة فوربس، بعد انقطاع دام 7 سنوات، مدفوعين إلى حد كبير بنشاط الاكتتابات العامة الأولية في السوق المالية السعودية، مع استمرار هذا الزخم في عام 2026، ليمثل السعوديون الآن نحو ثُلث إجمالي المليارديرات العرب، وأكثر من ثُلث إجمالي ثروتهم.
بينما تحتل الإمارات المرتبة الثانية بـ 7 مليارديرات، تبلغ ثروتهم الإجمالية 35.4 مليار دولار. ويُعدّ حسين سجواني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة داماك العقارية، أغنى شخص من الإمارات في القائمة، بثروة تصل إلى 15.3 مليار دولار، ارتفاعًا من 10.2 مليار دولار في تصنيف العام الماضي، ليصبح ثاني أغنى عربي في العالم. كما تضم قائمة أثرياء الإمارات أصغر ملياردير في التصنيف، عباس سجواني، البالغ من العمر 26 عامًا، وهو نجل حسين سجواني، ومؤسس شركة (AHS Properties) في عام 2021.
كذلك تضم القائمة 6 مليارديرات من مصر، بثروة إجمالية تبلغ 23.8 مليار دولار، يتصدرهم ناصف ساويرس بثروة قدرها 9.6 مليار دولار. بينما يضم لبنان 6 مليارديرات بثروة إجمالية تبلغ 13.9 مليار دولار، رغم الاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها البلاد لفترة طويلة، ما يشير إلى تنوّع مصادر ثروات الشركات اللبنانية في الخارج. وتضم القائمة أيضًا 3 مليارديرات من المغرب، واثنين من قطر، ومليارديرًا واحدًا من الجزائر.
تتضمن قائمة الأثرياء العرب، ذوي الأصول العربية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الناطقة بالعربية، والمدرجين في قائمة فوربس السنوية الـ 40 للمليارديرات في عام 2026. (حساب الثروات حتى 1 آذار 2026).
زيادة نفقات التسلح على حساب تقليص النفقات الاجتماعية
تشهد المنطقة العربية مستويات متزايدة من الفقر المدقع، ترافقه سياسات قمعية، ونزاعات، ونزوح السكان، واحتلال عسكري، وكلّها مشاكل تؤدي إلى ترسّخ أسس اللامساواة والأوجه المختلفة للفروقات الاجتماعية والثقافية. وفي المنطقة العربية. ازدادت اللامساواة بين المجموعات والفئات الاجتماعية بشكل ملحوظ في العقدين الأخيرين من الزمن، وما زالت مع اتساع الاختلاف بين المناطق ضمن الدولة الواحدة. وتتداخل هذه الاختلافات مع أشكال اختلاف أخرى، من إقليمية إلى أثنية، ولغوية، ودينية، وقبلية، وما إلى هنالك.
وتظهر المعطيات أنّ الدول العربيّة ما زالت تنفق أكثر من 3% من قيمة ناتجها المحلّي على الخدمات الصحيّة، مقارنة بمستويات تتجاوز الـ 4% في كل من دول شرق آسيا وأميركا اللاتينيّة، ونحو 6% كمتوسّط عالمي. ومع تراجع إنفاق الدول العربيّة على الخدمات الصحيّة العامّة، غالبًا ما تتكبّد الشرائح الأكثر هشاشة نسبة أكبر من مداخيلها في سبيل تأمين هذه الخدمات الصحيّة، وهو ما ينعكس بدوره على شكل فروقات طبقيّة إضافيّة بين الشرائح المختلفة.
وفي مقابل تراجع إنفاق الدول العربيّة على الخدمات الصحيّة، نجد أن نسبة الإنفاق على التسلّح ترتفع لتقارب الـ 6% في هذه الدول، مقارنة بمستوى لا يتجاوز الـ 2.25% على مستوى العالم. وبذلك، يتبيّن أن تراجع الإنفاق على الخدمات العامّة يأتي لصالح تمويل شراء السلاح.
وكشف بيان صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري" حجم الإنفاق العسكري العربي خلال العام الماضي، والذي شهد مفاجآت عدة، ان الجزائر تصدرت قائمة الدول العربية من حيث الإنفاق العسكري نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، فيما جاءت مصر في آخر القائمة، واحتلت دول خليجية المراكز الأولى بعد الجزائر.
وأوضح تقرير معهد ستوكهولم أن إنفاق الجزائر في عام 2025، بلغ 8.83% من ناتجها المحلي، فيما جاءت السعودية ثانيا بنسبة 6.48%، ثم سلطنة عمان بنسبة 5.68%، وجاءت الكويت في المركز الرابع بنسبة 4.69%. وجاء الأردن خامسا بنسبة 4.56%، ثم المغرب بنسبة 3.54%، تلته البحرين بنسبة 3.11%، وفي موريتانيا بلغ الإنفاق العسكري 2.75%، وحل لبنان تاليا بنسبة 2.51%، ثم تونس بـ2.49%، والعراق بـ 2.45%. وحلت مصر في آخر القائمة مسجلة النسبة الأدنى بـ0.61% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025.
المنطقة العربية غارقة في ديون قد يصعب سدادها
في ظل تصاعد التوتر في المنطقة بعد العدوان الأمريكي - الاسرائيلي على إيران ولبنان واغلاق مضيق هرمز وتقلّب أسعار الطاقة وتباطؤ النمو، باتت الديون العامة على دول المنطقة العربية تمثل هاجسًا متزايدًا في العديد دول المنطقة لتتحول من أداة تمويل إلى عبء يهدد الاستقرار المالي والاجتماعي.
وبينما تسعى بعض الحكومات إلى احتواء العجز من خلال الاقتراض، تواجه أخرى ضغوطًا متنامية بفعل ارتفاع فوائد الدين، وضعف الإيرادات، وتقلص فرص التمويل الخارجي بشروط ميسرة.
ووفقًا لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي 2025 الصادر عن صندوق النقد الدولي في نيسان الماضي، بلغت نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي، في السعودية 29.9% (30 مليار دولار)، والإمارات 32.1%، والعراق 42.9% (38 مليار دولار)، ومصر 90.9% (165 مليار دولار)، والجزائر 46.02% (50 مليار دولار).
اما السودان، صاحب أعلى مديونية بين الدول العربية، إذ تبلغ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي 271.9%.
يأتي ذلك بعدما عانى السودان خلال العقود الماضية من إفراط في الاستدانة، وتراكم الديون وفوائدها، وسوء الإدارة، إلى جانب العقوبات التي فُرضت عليه لأسباب سياسية، وقيدت قدرته على الحصول على التمويل الدولي. كما كان لانفصال جنوب السودان في 2011 تبعاته، إذ أدى إلى انخفاض حاد في الصادرات النفطية والإيرادات الحكومية، فخسر السودان نحو 75% من إنتاج النفط، و66% من صادراته، ونصف الإيرادات الحكومية، بحسب تقرير للبنك الدولي في سبتمبر 2020.
كما أدت الاضطرابات السياسية بعد ثورة 2019 التي أطاحت بعمر البشير، والحرب الأهلية التي تدور رحاها في البلاد منذ أكثر من عامين إلى تقويض المناخ الاقتصادي والاستثماري في البلاد.
في المرتبة الثانية يأتي لبنان، حيث بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي 164.13%، فقد عمدت الحكومات المتتالية إلى الاقتراض لتمويل عملية إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية في 1990، وشهدت البلاد أزمة سياسية واقتصادية منذ نهاية 2019، تسببت في انهيار الاقتصاد وتزايد معدلات الفقر، وعجزًا ضخمًا في ميزان المدفوعات.
وتحل البحرين في المركز الثالث بين الدول العربية الأعلى ديونًا، إذ بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي 134% في العام الماضي، ويُتوقع أن ترتفع إلى 141.4%..
أما في الأردن، بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي 95.9% (34 مليار دولار).
يُذكر أن الدول العربية ذات نسب الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي المرتفعة تشمل أيضًا تونس 83.1%، (41 مليار دولار) واليمن 70.94%، والمغرب 70.03% (42 مليار دولار)، وفق بيانات صندوق النقد عن 2024.
اما الكويت فهي الأقل مديونية، بنسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 3.04%، ويتوقع صندوق النقد أن ترتفع هذه النسبة إلى 7.35% هذا العام. في المرتبة الثانية تحل السعودية، بنسبة 29.9%.
ويُتوقع ارتفاع هذه النسبة إلى 34.85% في 2025، بحسب الصندوق. وطرقت السعودية أبواب الاقتراض الخارجي لأول مرة في 2016 لتمويل عجز الموازنة، ومشروعات "رؤية 2030". غير أن الإيرادات النفطية، التي مثلت 60.1% من إيرادات الميزانية الفعلية في 2024، وزيادة الاعتماد على القطاع الخاص، وترشيد الإنفاق كلها عوامل ساعدت السعودية على الحفاظ على نسبة منخفضة للدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وتأتي الإمارات في المركز الثالث بنسبة 32.1%.
وتوقعت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتمانيان تتجاوز ديون دول الخليج في العام الجاري 1.25 تريليون دولار.
وفق بيانات صندوق النقد الدولي المحدثة حتى عام 2025 قد تكون بعض دول المنطقة على أعتاب أزمة ديون بالفعل، بسبب نسبة الديون المرتفعة لديها مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.
ولا تزال بعض الدول العربية تعاني من ضائقة مالية، كما اقترب بعضها بشدة من حافة التعثر عن السداد، في السنوات الأخيرة. لكن هناك مؤشرات على أن بعض الدول العربية تقترب بالفعل من الدخول في دائرة أزمات الديون ما لم تتخذ إجراءات سريعة صارمة
الوضع في بلدان المنطقة العربية، شبيه بما يحدث في الكثير من البلدان النامية التي ترزح تحت عبء مديونية ضخمة نمت على مدار عقودٍ بسبب السياسات النيوليبرالية التي اخترقتها تدريجيًا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقضت بتنفيذ سلسلة من التعديلات الهيكلية على اقتصاداتها، وأبرزها تخفيض المعدّلات الضريبية على الأرباح والثروة بحجّة جذب الاستثمارات. وسرعان ما أدّت هذه السياسة إلى تراجع الإيرادات العامّة في العديد من هذه البلدان، وأدت الى ظهور العجز في موازناتها العامّة، والذي تم تغطيته عن طريق الاستدانة. ومع تنامي هذه العجوزات، استمرّت الديون في الارتفاع وكذلك الفوائد المترتبة عليها، وعلقت هذه البلدان في مصيدة الدَّيْن. ولكي تستمرّ في دفع ديونها والفوائد المُترتبة عليها، خفّضت نفقاتها الاجتماعية واستثماراتها في البنية التحتية. بمعنى آخر، من أجل خدمة ديونها تخلّت هذه الدول عن وظيفتها الأولى وهي خدمة شعوبها، وبات الدين من الآليّات السهلة المتبعة لتحويل الثروة من كلّ المجتمع إلى قلّة من الدائنين.
وقد يتحول الدين في بعض الدول من أداة مالية إلى قضية سيادة، فالدولة التي تمتلك اقتصادًا منتجًا ومؤسسات مالية قوية تستطيع استخدام الدين كأداة للنمو والاستثمار، بينما الدولة التي تعتمد على الاقتراض لتغطية الاختلالات المزمنة قد تجد نفسها تدريجيًا أمام قيود تحد من قدرتها على رسم سياساتها الاقتصادية والاجتماعية.
تفاقم المديونية يفتح الباب أمام فقدان جزء من السيادة الاقتصادية، نتيجة الارتهان لشروط المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدولي والدائنون الرسميون والأسواق المالية الخاصة ووكالات التصنيف الائتماني. وجميع هذه المؤسسات غير محايدة وهمها الأوحد ان تكون هذه الدول قادة على سدد ديونها حتى وان كان ذلك على حساب تقليص الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والصحة وعلى حساب تقليص الاستثمار في البنى التحية وانتهاج سياسة تقشف معادية للجماهير الشعبية.
وسياسة التقشف هي أيديولوجيا اقتصادية تُفرض على الدول المَدينة باسم الاستقرار المالي، لإجبارها على خفض الإنفاق العام وتقليص الدعم وخصخصة الخدمات وتحرير الأسواق، وهي سياسة لا تهدف إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية طويلة الأجل، بل إلى ضمان سداد الديون وحماية مصالح الدائنين.
التفاوت مقرونًا بالفساد ناقوس خطر
وعندما نتحدث عن التفاوت وعدم المساواة في الدخل والثروة في المنطقة العربية علينا الاخذ بالحسان الفساد المستشري في أجهزة السلطة في معظم الدول العربية حيث ان نخبة صغيرة تستحوذ على موارد عامة ضخمة دون اية رقابة أو مساءلة وتحويلها سرًا الى الخارج، منها على سبيل المثال مدخولات نفطية لا تدخل موازنة الدولة، وعمولات صفقات السلاح الضخمة التي تتميز بها المنطقة العربية، ووضع اليد على الأراضي وغيرها. فقد اشارت دراسة للبنك الدولي أن حصة العرب في الودائع المخبأة في الملاجئ الضريبية التي تلجأ إليها الأموال غير المشروعة، أعلى كنسبة من الناتج المحلي من مثيلاتها في الدول الأخرى.
لذلك ليس مستغربًا أن يكون "مكافحة الفساد" و"العدالة الاجتماعية" هما العاملان الأول والثالث لانتفاضات الربيع العربي.
في المنطقة العربية لا ينظر إلى تركّز الثروة كثمرة جهد شخصي أو تراكم طبيعي لرأس المال، بل ينظر لها كشكل من أشكال الغنيمة والسطو بسبب موقع كبار الأثرياء في هرم السلطة أو تحالفهم معها.
فالفساد المستشري في أجهزة الحكم في المنطقة العربية والمتأصل على مدى عقود، أدى إلى فشل سياسات التنمية المستدامة وفاقم تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للجماهير الشعبية وراكم منسوبًا كبيرًا من العداء الشعبي لهذه الانظمة، فأصبح البقاء في السلطة والاستفراد بالقرار والتنفع منه هو المشروع الأساس للفاسدين الحاكمين. وقد تحولت بعض هذه الدول إلى دول بوليسية وأصبح ما يحدد البقاء في السلطة ليس مشروعية قيادة ثورة ضد الاستعمار أو انقلابًا عسكريًا ضد عملائه، ولا مشروعية صناديق الانتخاب أو مشروعية الإنجاز، ولكن "مشروعية" يمنحها نظام عالمي تسنده منظومة إقليمية، مدعوم بقوة بوليسية وعسكرية محلية، وفي بعض الأحيان يتم استيراد قوات من خارج حدود الدولة لحماية النظام من خصومه في الداخل، أو الحصول على مليارات الدولارات من دول نفطية لضمان استقرار النظام السياسي أو قيادة ثورة مضادة ضد أي نظام جديد يهدد النظام العربي القائم.
مواجهة التفاوت ضرورة أخلاقية ومفتاح للتعافي الاقتصادي
كشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في دراسة جديدة عن ارتفاع كبير في عدم المساواة في الثروة في جميع أنحاء المنطقة العربية على مدى العقدين الماضيين. ووضعت اللجنة توصيات للتوزيع العادل للثروات وتعزيز النمو الاقتصادي.
وقالت "الإسكوا" في بيان صحفي: "على الرغم من نمو ثروات الأسر بشكل أسرع من المتوسط العالمي، قد اتسعت الفجوة بشكل ملحوظ بين الأغنياء والذين يعيشون في فقر، لا سيما منذ الانتفاضات العربية في عام 2011".
وقد ازداد التفاوت في الثروة، ففي عام 2022، ارتفع متوسط الثروة في البلدان مرتفعة الدخل بمقدار 31 مرة أكثر من البلدان منخفضة الدخل في المنطقة العربية.
لمعالجة هذه التفاوتات المتزايدة، تدعو الدراسة إلى اتباع نهج سياسي شامل ومتعدد الأوجه يهدف إلى تعزيز التوزيع العادل للثروة ودفع عجلة النمو الاقتصادي الشامل. وتشمل التوصيات الرئيسية توسيع فرص تراكم الثروة لدى الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية ومبادرات تجميع الثروات.
ويمكن أن يؤدي فرض الضرائب التصاعدية على الأصول التي تتجاوز حدا معينا وعلى نقل الثروات الكبيرة إلى توليد الإيرادات لتمويل البرامج التي تدعم الفئات المحرومة. كما تدعو الدراسة - التي تؤكد على ضرورة التعاون الإقليمي - إلى تنسيق السياسات الضريبية وتحسين الشفافية من خلال الإبلاغ الإلزامي عن الثروة.
وقال خالد أبو إسماعيل كبير مسؤولي الشؤون الاقتصادية في "الإسكوا"، إن اتساع الفجوة في الثروة يثير القلق وأن "معالجة التفاوت في الثروة ليست مجرد ضرورة أخلاقية فحسب، بل إنها مفتاح للتعافي الاقتصادي والنمو المستدام في المنطقة العربية". وأضاف: "نحن بحاجة إلى جهود منسقة لتنفيذ هذه السياسات، وبخاصة في البلدان منخفضة الدخل والمتأثرة بالصراعات".