لم تكن المرأة في الرواية العربية القديمة سوى هامش على متن يكتبه الرجل. كانت الزوجة المُخلصة أو العاشقة المُحرّمة أو الأم الحنون أو الفتنة المُهلكة، أيقونات جامدة في مخيلة أدبية تنظر إليها من الخارج. لكن منذ منتصف القرن العشرين، بدأت هذه المعادلة تتشقق ببطء.

مع أعمال أمل دنقل وغادة السمان ونوال السعداوي ثم ليلى أحمدي وأحلام مستغانمي، بدأت المرأة تتكلم بصوت الأول لا الثالث. وجاءت روايات كـ"ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي و"امرأة عند نقطة الصفر" لنوال السعداوي لتُعلن أن النساء يكتبن أنفسهن ومن أنفسهن لا من خلال مرايا الرجل.

اليوم، حين نقرأ روايات رجاء عالم أو مي التلمساني أو ريم بسيوني أو هدى بركات، نجد أنفسنا أمام عوالم روائية بالغة الثراء والتعقيد، تصوّر تجربة المرأة في كامل تناقضاتها وتشابكاتها. لا تستعطف ولا تُبرر ولا تُهادن، بل تكتب ببسالة ووضوح وأحياناً بقسوة تكاد تكون اعترافية.

الروائي الرجل أيضاً تطور في تعامله مع الشخصية النسوية. في أعمال يوسف إدريس الأولى كانت المرأة في الغالب عنصراً دراميا يخدم الحبكة. أما في أعمال إبراهيم الكوني أو ربعي المدهون أو محمد حسن علوان، فنجد شخصيات نسائية بالغة الإنسانية والعمق، وإن ظل صوت الرجل هو الراوي في الغالب.

ومن أبرز التحولات في الرواية العربية المعاصرة تناول موضوع الجسد الأنثوي لا باعتباره موضع الإغراء أو الخطيئة، بل باعتباره مساحة للهوية والفقدان والمقاومة. جسد المرأة في روايات هدى بركات ليس مثيراً بل هو شاهد على زمن القسوة والحرب والنزوح.

الرواية العربية النسوية تواجه اليوم تحديات مزدوجة: من الداخل حيث تسعى لتجاوز ثنائية الضحية والبطلة نحو إنسان كامل بتناقضاته. ومن الخارج حيث تواجه سوقاً تحكمها أذواق ذكورية في الغالب، وناشرين يبحثون عن عناوين مثيرة لا أصوات حقيقية.

رغم كل ذلك، لم يسبق في تاريخ الأدب العربي أن كانت المرأة حاضرة بهذه القوة والكثافة والأصالة. وهذا وحده إنجاز يستحق الاحتفاء والدراسة والتأمل.